
.

هل يستطيع البرتغالي سيرجيو كونسيساو إنقاذ الاتحاد قبل أن يغرق في دوامة النتائج السلبية؟



هل يستطيع البرتغالي سيرجيو كونسيساو إنقاذ الاتحاد قبل أن يغرق في دوامة النتائج السلبية؟
الهزيمة الثقيلة أمام الدحيل القطري برباعية نظيفة لم تُفاجئ جماهير الاتحاد بقدر ما أكدت الحاجة الملحة لإصلاح جذري داخل صفوف الفريق. الفريق الذي كان بطل الدوري السعودي في الموسم الماضي، يبدو الآن فاقداً للبوصلة. تغييرات القيادة الفنية، بالإطاحة بالفرنسي لوران بلان واستقدام البرتغالي كونسيساو، لم تُترجم حتى الآن إلى نجاحات ملموسة، خاصة مع التحديات المتزايدة على الساحة الآسيوية وتدهور ترتيبه في الدوري المحلي.
ظهور كونسيساو غاضبًا ومحبطًا بعد الهزيمة أمام الدحيل لم يكن مفاجئًا. المدرب البرتغالي خاطب الجماهير بحسرة وطلب منهم قبول اعتذاره على النتيجة المخيبة، ولم يتردد في انتقاد لاعبيه علنًا، قائلاً إنه "بعمر 52 عامًا يستطيع اللعب بهذا الرتم"، مشيرًا إلى افتقار الفريق للجاهزية البدنية التي يتطلبها المستوى العالي من كرة القدم.
الخسارة فضحت نقاط ضعف عديدة داخل الفريق، إذ إن الفريق استحوذ على الكرة بنسبة بلغت 68%، لكن هذا الاستحواذ لم يكن فعّالاً بسبب البطء الواضح في التحضير وغياب الخطورة الهجومية. مدرب الدحيل، جمال بلماضي، استغل هذه الثغرات وأكد تفوقه باستراتيجية ذكية تعتمد على السرعات والتحولات السريعة، ونجح مهاجماه عادل بولبينا وبياتيك في تمزيق دفاع الاتحاد بفضل الأداء البطولي والهجمات المرتدة المنظمة.
على الرغم من حالة الاضطراب، هناك في النادي إيمان بأن فرص التأهل للدور المقبل من دوري أبطال آسيا ما زالت قائمة. الفريق تنتظره مباراتان نسبياً أسهل على أرضه بجدة أمام ناساف الأوزبكي والغرافة القطري، وهما فرصتان ثمينتان لتصحيح المسار إن أحسن كونسيساو الاستفادة منهما.
لكن القلق الأكبر يكمُن في الأداء المتذبذب والافتقار إلى رغبة اللاعبين الواضحة في تقديم أداء مقنع. باستثناء كريم بنزيمة ونغولو كانتي، اللذين تصدرا تقييمات الأداء وفق منصة سوفا سكور، باقي التشكيلة لم ترقَ إلى مستوى التوقعات.
على صعيد آخر، يبدو أن التخطيط الصيفي كان محل تساؤل كبير؛ صفقات مثل روجر وسميتش ودومبيا أثارت الجدل بسبب قلة تأثيرها مقارنة بالمبالغ الكبيرة المدفوعة من أجلها. دومبيا تحديداً أظهر ومضات من القدرات قد تتطور مع الوقت، لكن الثنائي الصربي سميتش والبرتغالي روجر لم يضيفا التنوع الفني الذي يسمح للمدرب بتجربة حلول تكتيكية مختلفة.
الآمال حالياً معقودة على فترة التوقف المنتظرة في ديسمبر (كانون الأول)، حيث يُخطط الفريق لإقامة معسكر تدريبي في دبي للعمل على تحسين الجانب البدني والتكتيكي للاعبين. هذه الفترة قد تشكّل البداية الحقيقية لمشروع كونسيساو، الذي صرّح أكثر من مرة بحاجته لتوقف طويل لإعادة ترتيب الأوراق، خصوصاً مع توفر معظم لاعبي الفريق باستثناء عبد الرحمن العبود وصالح الشهري المنشغلَين مع المنتخب السعودي في بطولة كأس العرب.
وعلى صعيد آخر، وردت أنباء عن اجتماعات طارئة عُقدت بقيادة الرئيس التنفيذي فهد سندي عقب الخسارة القاسية أمام الدحيل. هذه الاجتماعات تهدف إلى محاسبة الأطراف المعنية بالأخطاء وأخذ خطوات سريعة لتجنب أي انتكاسات مستقبلية، خاصة أن أمام الفريق مواجهة حاسمة ضد الشباب في ربع نهائي كأس الملك.
الطريق نحو التعافي ليس سهلاً، لكن جماهير العميد تبقى متمسكة بالأمل بقدرة فريقها ومدربه الجديد على العودة إلى القمة قبل أن يفقدوا فرصة المنافسة في الألقاب هذا الموسم.