
.

بينما تأخذ كرة القدم أضواء الشهرة وتمنح اللاعبين فرصة للتألق، يشهد هذا الموسم ظاهرة لافتة تتمثل في ابتعاد بعض الأسماء الكبيرة والمواهب الواعدة عن دائرة الضوء.



بينما تأخذ كرة القدم أضواء الشهرة وتمنح اللاعبين فرصة للتألق، يشهد هذا الموسم ظاهرة لافتة تتمثل في ابتعاد بعض الأسماء الكبيرة والمواهب الواعدة عن دائرة الضوء.
قد يكون غريباً تخيل أن أولئك الذين اعتادوا جذب الانتباه بلمساتهم وإبداعاتهم باتوا الآن يكافحون لإثبات وجودهم.
من هؤلاء اللاعبين المميزين رحيم سترلينغ، جناح نادي تشيلسي، الذي كانت انتقالاته بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني من مانشستر سيتي دليلاً بمثابة طموحات النادي الكبيرة. لكن سرعان ما اختفى واحتجب بين مجموعة من النجوم الذين ضمهم النادي في صفقات هائلة تجاوزت قيمتها 1.4 مليار جنيه إسترليني. بينما كان سترلينغ في الماضي أحد أعمدة الدوري الإنجليزي الممتاز ونجم المنتخب الإنجليزي في يورو 2020، بات الآن يلعب دوراً ثانوياً، حيث انحصر حضوره إلى تدريبات خاصة بعيدة عن الفريق الأول. ووسط إدارة استهلاكية شهدت خمسة مدربين وأموالًا طائلة تُصرف على مراكز مشابهة، ظهر جلياً افتقاد النادي للثقة بقدراته، وإن كان ذلك لا يلغي حقيقة راتبه الضخم البالغ 325 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً والذي وقعته معه الإدارة في 2022.
على الطرف الآخر من الحكاية في تشيلسي، نجد أكسل ديساسي، الذي وصل ذات مرة إلى نهائي كأس العالم مع منتخب فرنسا. انضم اللاعب للنادي وسط آمال كبيرة بعد صفقة بلغت 38.7 مليون جنيه إسترليني قادمًا من موناكو ولكن المدرب الحالي قرر سريعاً تهميش دوره بعد أدائه المهزوز في مبارياته القليلة التي خاضها بالدوري الممتاز. ولم تكن الأخطاء الفردية تمر دون عواقب، إذ أدى خطأ قاتل في مباراة ضد إيبسويتش إلى خسارة اللاعب موقعه داخل الفريق، ليصبح الآن خارج حسابات المدرب الجديد.
أما ريس ويليامز، مدافع ليفربول، فكان رمزاً للتألق المفاجئ عندما وجد نفسه معتلياً مسرح البطولة خلال أزمة الإصابات التي ضربت قلب دفاع الفريق خلال موسم 2020-2021. من اللعب في دوري الهواة إلى دوري أبطال أوروبا، قصة صعوده السريع كانت محط اهتمام الجماهير التي أحبته حينها. لكن مع مرور السنوات وتوالي فترات الإعارة، تلاشى بريقه تدريجيًا؛ واختفى اللاعب عن الأنظار تمامًا بعد أن أصبح خياراً أخيراً في ترتيب المدافعين تحت قيادة يورغن كلوب.
تيريل مالاسيا، الظهير الشاب الذي انتقل لمانشستر يونايتد من فينورد الهولندي وسط توقعات كبيرة بأن يكون أحد أدوات إريك تن هاغ الرئيسية. برغم موهبته اللافتة ومدى حماسه عند وصوله إلى أولد ترافورد، لعبت إصاباته الطويلة وواقع التغييرات الكبرى داخل النادي ضد فرص بقائه في الصورة. فالإدارة الجديدة وإعادة تشكيل الفريق جعلت الشاب الهولندي خارج معادلة النادي، بالرغم من تجربته الناجحة في الدوري الهولندي مع آيندهوفن خلال فترة إعارته الأخيرة.
قصص هؤلاء اللاعبين تلخص التحديات التي يمكن أن تواجه أي نجم رغم موهبته أو شعبيته. كرة القدم لا ترحم؛ الرؤية قصيرة الأمد والإصابات وضغط المنافسة تجعل البقاء على القمة تحدياً يتخطى القدرات الفردية ليشمل عوامل عديدة أحياناً خارجة عن السيطرة. وبينما يجد البعض طريق العودة، يغرق آخرون في عتمة النسيان.