النصر… حين تصنع الأسطورة جمهورها

صناعة الشعبية في كرة القدم ليست وليدة البطولات وحدها، ولا ترتبط فقط بالإرث العائلي أو الانتماء الاجتماعي، بل كثيرًا ما تبدأ من نجمٍ استثنائي يعيد رسم ملامح النادي في ذاكرة العالم.
هكذا كان الحال مع نادي نادي النصر، الذي ارتبط اسمه عبر تاريخه بالنجوم الكبار الذين لم يكتفوا بتمثيله داخل الملعب، بل صنعوا له جمهورًا يتجاوز الحدود الجغرافية.
منذ عهد الرمز الراحل الأمير عبد الرحمن بن سعود، تكرّست هوية النصر كنادٍ يتشح بالأصفر ويعتمد على الكاريزما والنجومية. لكن التحول الأكبر في الوعي الجماهيري بدأ مع الأسطورة ماجد عبد الله، الذي لم يكن مجرد هداف، بل ظاهرة جماهيرية صنعت علاقة خاصة بين اللاعب والمدرج. كثيرون أحبوا النصر من أجل ماجد، ثم أورثوا ذلك العشق لأبنائهم، لتتشكل سلسلة انتماء ممتدة عبر الأجيال.
هذا النموذج ليس جديدًا على كرة القدم. حين انضم الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا إلى نابولي، لم يكن النادي من عمالقة إيطاليا. لكن مارادونا حوّله إلى رمز عالمي، وكتب واحدة من أعظم القصص الكروية حين قاده إلى لقب الدوري عام 1987، ليصبح نابولي ناديًا يُعشق خارج حدوده للمرة الأولى.
اليوم، يتكرر المشهد بصورة أكثر اتساعًا مع قدوم الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو إلى النصر في يناير 2023. لم يكن التعاقد مجرد صفقة رياضية، بل حدثًا عالميًا أعاد تعريف صورة النادي خارج آسيا. فجأة، أصبح القميص الأصفر حاضرًا في شوارع طوكيو وإسطنبول ولندن، وعلى منصات التواصل في كل القارات.
رونالدو لم يأتِ إلى فريق مجهول، بل إلى نادٍ يملك تاريخه ومكانته، لكنه أضاف إليه بُعدًا عالميًا غير مسبوق. ومع وجوده، بات السؤال الأكثر تداولًا خارج السعودية: ما هو أشهر نادٍ سعودي؟ وغالبًا ما تأتي الإجابة مقرونة باسم النصر.
